السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

363

مفاتيح الأصول

إليها إلا بعد اطلاعه على كون سندها معتبرا وهذا المقدار يكفي في الحكم بصلاحية الرواية للحجة لا يقال الرواية مخصصة بصورة خاصة وهي صورة رواية المخالفين عن علي عليه السلام دون سائر المعصومين عليهم السلام فهل أخص من المدعى فلا يمكن إثبات تمام المدعى بها لأنا نقول ذلك غير قادح بعد ظهور عدم القائل بالفصل بين الرواية عن علي عليه السلام والرواية عن غيره من سائر المعصومين فتمام المدعى يثبت بالمجموع المركب من الرواية وعدم ظهور القول بالفصل ومثل هذا غير عزيز في المسائل الشرعية نعم قد يمنع من صلاحية ما ذكره الشيخ وما يستظهر منه لجبر ضعف سند الرّواية بحيث تجعلها حجة في مقابلة العمومات المشار إليها وبالجملة الاعتماد على هذه الرّواية في مقابلة العمومات القطعية بعيد في الغاية خصوصا على القول بعدم جواز تخصيص العمومات المتواترة بأخبار الآحاد ولو كانت صحيحة بالمعنى المتعارف بين أصحابنا المتأخرين مع أن التفصيل المذكور في الرواية مخالف للاتفاق على الظاهر فإن الظاهر أن من منع من حجية خبر المخالف منع منها مطلقا ومن أثبتها أثبتها مطلقا ولو ورد في الحادثة النّازلة خبر من طريق الخاصة متعلَّق بها إلا أن يكون هذا أقوى دلالة وأصح سندا أو يكونا متكافئين فالتفصيل المذكور فيها خرق للإجماع المركب على الظاهر فتأمل وأما الثاني فلما ذكره في المعارج فقال احتج الشيخ بأن الطَّائفة عملت بخبر عبد اللَّه بن بكير وسماعة وعليّ بن حمزة وعثمان بن عيسى وبما رواه بنو فضال والطاطريّون والجواب أنا لا نعلم أن الطائفة عملت بأخبار هؤلاء انتهى وقد يقال إن كان منعه راجعا إلى أصل عمل الطَّائفة بأخبار المخالفين في الجملة فهو باطل جدّا فإن تتبع كتب الأصحاب يكشف عن بطلان المنع المذكور ويدلّ على عملهم بها قديما وحديثا من غير تشكيك بل هو بنفسه قد أكثر من العمل بها في المعتبر وقد أشار إلى ما ذكرنا في شرح الدراية فقال المشهور بين أصحابنا اشتراط إيمانه مع ذلك المذكور من الشروط بمعنى كونه إماميا وقطعوا به في كتب الأصول الفقهية وغيرها لأن من عداه عندهم فاسق وإن تأوّل كما تقدّم فيتناوله الدليل هذا مع عملهم بأخبار ضعيفة بسبب فساد عقيدة الراوي أو موثقة مع فساد عقيدته أيضا في كثير من أبواب الفقه معتذرين من العمل المخالف لما أفتوا به في أصولهم من عدم قبوله رواية المخالف باعتبار الضعف الحاصل للراوي بفساد عقيدته ونحوه بالشهرة أي شهرة الخبر والعمل بمضمونه بين الأصحاب فيمكن إثبات المذهب به وإن ضعف طريقه كما ثبت مذهب أهل الخلاف بالطريق الضعيف من أصحابهم ونحوها أي الشهرة من الأسباب الباعثة لهم على قبول رواية المخالف في بعض الأبواب كقبول ما دلَّت القرائن على صحته مع ذلك على ما ذهب المحقق في المعتبر ثم قال وكيف كان فإطلاق اشتراط الإيمان مع استثناء من ذكر ليس بجيد فاللَّازم على ما قررناه عنهم اشتراط أحد الأمرين من الإيمان والعدالة والانجبار بمرجح لا إطلاق اشتراطهما أي الإيمان والعدالة المقتضي لعدم قبول رواية غير المؤمن مطلقا ولا يقولون به وفي المعالم والعلامة مع تصريحه بالاشتراط في التهذيب أكثر في الخلاصة من ترجيح قبول روايات فاسدي المذهب انتهى وإن كان منعه راجعا إلى عملهم بأخبار الآحاد التي رواها المخالفون باعتبار احتمال كون الوجه في استنادهم إلى أخبار الَّذين أشار إليهم الشيخ ثبوت تواترها أو احتفافها بالقرائن المفيدة للقطع عندهم ومن الظاهر أن مثل هذا الخبر يجوز الاعتماد عليه وإن كان راويه كافرا أو مجنونا فضلا عن أن يكون مسلما عاقلا فلا يكون ما ذكره الشيخ حجة فهو وإن كان متجها في بادي الرأي ولكن بعد مراعاة الإنصاف والتأمل التام يظهر أنه ليس بشيء لبعد ثبوت قطعية جميع الأخبار الَّتي عملوا بها بالتواتر أو الاحتفاف بالقرائن بل الظاهر أنه مستحيل عادة وأما الانجبار بالشهرة فغايته زيادة الظن إذ لا يحصل منها القطع قطعا وهذا المقدار لا ينفع في هذا المقام بل العمومات الَّتي استدلّ بها على عدم حجية أخبار المخالفين تدل على عدم حجيتها مطلقا ولو رافقت المشهورات وكذلك الأصل لا يقال يحصل بالشهرة التبين المأمور به في قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره نقول لا نسلم ذلك لما سيأتي إليه الإشارة وبالجملة الإنصاف أن ما ادعاه الشيخ يظهر صدقه بعد التتبع في الكتب الفقهية والرجالية والحديثية ولو لم يحصل منها القطع بذلك فلا أقل من الظن القوي في الغاية فإذن لا يمكن أن يقال إن الظن الحاصل من أخبار المخالفين المتحرزين عن الكذب مما قام الدّليل الظني على عدم حجيته فتأمل ثم إن ما أجاب به المحقق غايته منع حصول الإجماع لنفسه وهو لا يقدح في التمسّك بكلام الشيخ هنا لأنه مبني على حجيّة الإجماع المنقول بخبر العدل المؤمن وقد استند فيها جماعة إلى آية النبأ فإذن يكون حجيّة أخبار المخالف ثابتة بآية النّبإ وبظاهر القرآن كخبر العدل المؤمن وقد ادعي الاتفاق على حجية ظواهر القرآن وكونها من الظنون المخصوصة لا يقال الإجماع المنقول إنما يكون حجة حيث لا يتطرق إليه الوهن بمصير الأكثر إلى خلافه وأما معه فلا ومن الظاهر أن أكثر الأصحاب على عدم حجية أخبار المخالفين لأنا نقول لا نسلم صحة الشرط المذكور على تقدير استناد حجية الإجماع المنقول إلى مفهوم آية النبأ كما عليه طائفة وإنما يصح ذلك بناء على أصالة حجية الظن سلمنا ولكن لا نسلم فقد الشرط للمنع من مصير أكثر الأصحاب إلى عدم حجية أخبار المخالفين لما أشرنا إليه سابقا فتأمل ومنها فحوى ما دلّ على حجيّة بعض الظنون الَّذي يكون أضعف من الظن الحاصل من أخبار المخالفين فتأمل ومنها أن الإيمان لو كان شرطا في الرّاوي لاشتهر ذلك رواية كما اشتهر المنع من العمل بالقياس ومن الترافع إلى المخالفين ونحو ذلك فتأمل ومنها ما تمسّك به جدي رحمه الله في الفوائد الحائرية فقال في جملة كلام له ومما ذكر ظهر كون الموثق حجة على الاطراد لحصول التثبت الظني من كلام الموثقين ولأن الإجماع الَّذي ذكره في قواعده يظهر من أن المراد العدالة بالمعنى الأعم الشامل للموثق ويظهر ذلك من عمل الشيعة ولا يظهر من